الرئيسية / ماء الحوار / د. غازي القصيبي: لو انتظرت ردود الفعل لما كتبت أكثر من 60 كتابا

د. غازي القصيبي: لو انتظرت ردود الفعل لما كتبت أكثر من 60 كتابا

اللقاء الثاني 20 يناير2003/ سعدية مفرح:

يروي الذين حضروا الحفل الذي أقامه د.غازي القصيبي بمناسبة تعيينه سفيرا للمملكة العربية السعودية في لندن في بداية التسعينات أنه وقع في بركة الماء التي أقيم الحفل على هامشها، ولكنه هون الأمر كثيرا وتخلص من الحرج، الذي قد يصيب آخرين يقعون في مثل هذا قائلا بسخريته المعتادة وبديهته الحاضرة: “الآن فقط عرفت لماذا يقال عني أنني دائما أثير البللِ.. والبلبلة حولي”!

ولعل كثيرين من شهود ذلك الحفل، إن صحت الرواية،  قد نسوا أمر البلل، لكنهم ظلوا يتذكرون، كما يتذكر غيرهم، أمر البلبلة التي يرى البعض ان القصيبي،  الشاعر بالذات.ـ يثيرها أينما حل، خصوصا كلما لاحت في افق إبداع الرجل المثيرة قصيدة مثيرة جديدة،

وهذه القصائد لدى القصيبي كثيرة، ولكن ربما أكثرها إثارة قصيدة “الشهداء” أو “آيات الأخرس”، والتي نشرها في أبريل الماضي مثنيا فيها على الاستشهادية الفلسطينية الشابة آيات الأخرس وزملائها من الاستشهاديين، فقد أثارت هذه القصيدة الرأي العام الصهيوني في بريطانيا وأميركا وإسرائيل، إلى حد تخصيص بعض الصحف البريطانية افتتاحياتها للحديث عنها وعن شاعرها وعما اثارته من أزمة بين السعودية وبريطانيا قيل أن نتيجتها كانت نقل الشاعر السفير غازي القصيبي من منصبه سفيرا للسعودية في لندن إلى منصبه الجديد وزيرا للمياه في الرياض.

 

حول هذه القضية وغيرها من القضايا كان ل”القبس” هذا الحوار الموسع مع د.غازي القصيبي الذي يحل ضيفا على الكويت لتكريمه بمناسبة اختياره شخصية مهرجان القرين الثقافي لهذا العام:

 

*كم كتابا صدر لك منذ كتابك الأول؟ أيها أقرب إلى نفسك، ايها اسرع في التأليف؟ أيها أكثر رواجا؟ وأيها الذي ندمت على تأليفه؟

– طبقا لآخر إحصائية تجاوز عدد كتبي الستين بكتابين أو ثلاثة (أي بمعدل كتاب لكل سنة من عمري). في الشعر، أقرب ما كتبت إلى نفسي مجموعة “معركة بلا راية”، وفي النثر رواية “العصفورية”، لم يستغرق اعداد كتابي عن ديانا ‘الأسطورة’ سوى ثلاثة أسابيع، وأظن أن هذه هي اقصر مدة استغرقها تأليف اي كتابِ أكثر كتبي رواجا “حياة في الإدارة”، و”شقة الحرية”، وأعتقد أن مجموع ما وزع منهما بيعا واستنساخا لا يقل كثيرا عن ربع مليون نسخة، ولم أندم على كتابة شيء (حتى الآن، على اية حال).

 

*سألتك قبل 11عاما إن كنت شاعرا ملتزما، فقلت؛ لا! هل تود تغيير هذه الاجابة الآن؟

– هل مرت كل هذه السنوات حقا؟ حسنا! لم يتغير شيء التزامي الوحيد، في الأدب، هو عدم الالتزام.

 

أنا ونزار قباني

*ما حقيقة خلافك مع الشاعر الراحل نزار قباني؟ هل كان ردك على قصيدته التي تعرض فيها للعرب، بداية للخلاف أم تأجيجا له؟

– معرفتي بنزار، رحمه الله، كانت سطحية، ولم نكن نلتقي إلا مرة او مرتين في العام، وفي مناسبات اجتماعية رسمية. الحقيقة أني لم اعرف بوجود خلاف بيني وبينه إلا بعد موته عندما قرأت عن الموضوع في كتاب للصديق عرفان نظام الدين عن أيام نزار قباني الاخيرة. سبب عتب نزار، أو غضبه هو انه كتب مقالة عن هوان العرب بعنوان “نحن السريلانكيين الموقعين أدناه” لمست فيها شيئا من العنصرية، فكتبت رسالة الى المحرر “الحياة” أذكر فيها القراء بأن السريلانكيين، بمعيار الديموقراطية والتنمية البشرية، أفضل من العرب، ويبدو أن الرسالة أزعجت شاعرنا الكبير كثيرا.  بعد ذلك قلت في مقابلة مع “الوسط” أنني أرفض أن أقارن بنزار لأنه أشعر مني بكثير. غسل التصريح أثر الرسالة، وعندما لقيته بعدها عانقني بحرارة وشكرني قائلا؛ “لم يسبق لشاعر أن قال عن شاعر آخر ما قلته عني”. رحمه الله كان كبقية الشعراء معذبا بقدر من الحساسية وبقدر أكبر من النرجسية!

 

قارة النبط

كشفت روايتك الظريفة “أبو شلاخ البرمائي” عن موهبة خفية أو خافية في كتابة الشعر النبطي، هل نستطيع ان نضعك منذ الآن في عداد “قارة النبط”، وفقا لمصطلحك، اعتمادا على أن خفرات الشعر تفضحها زلات الرواية أحيانا؟

– كتابة الشعر النبطي شرف لا أدعيه وتهمة أدفعها بشدة، كل ما هنالك أني لاحظت أن عدد الذين يكتبون الشعر النبطي يكاد يزيد على عدد الذين يقرأونه ومعظم هؤلاء، أعني الكاتبين لا القارئين، لا يتمتعون بأي موهبة تتجاوز رصف الكلمات. أحببت أن أشير إلى هذه الظاهرة العجيبة، بطريقة خفية أو خافية، فقال أبو شلاخ ما قاله من شعر ركيك!

 

*من يقرأ روايتك المميزة جدا “حكاية حب” ثم رواية “رجل جاء وذهب” تبدو له الروايتان وكأنهما جزءان من رواية واحدةِ بل ربما من ثلاثية على عادة الروائيين العرب المغرمين بالثلاثيات. هل ننتظر جزءا ثالثا؟

– عندما انتهيت من كتابة “حكاية حب” كنت أشعر بأن الضوء لم يسلط على شخصية البطلة، كما سلط على شخصية البطل، وأن هناك أسئلة كثيرة حول هذه البطلة تركتها الرواية بلا جواب. فيما بعد سمعت الملاحظة نفسها من عدد كبير من القراء، ورأيت، في مغامرة محسوبة، كتابة رواية أخرى تروي ما حدث، كل ما حدث، وإنما من وجهة نظر البطلة هذه المرة. لا أدري هل نجحت المغامرة المحسوبة أو فشلت، وهناك آراء متعارضة بين القراء، ولكني أؤكد لك أنه لن يكون هناك جزء ثالث.

بقيت ملاحظتك عن إعجاب الروائيين العرب بالثلاثيات؛ قد يخف هذا الإعجاب لو عرفوا، كما عرفت مؤخرا، أن نجيب محفوظ كتب روايته الشهيرة دفعة واحدة، ولكن تعذر نشرها دفعة واحدة بسبب حجمها الكبير، بعبارة أخرى، كانت ثلاثية نجيب محفوظ في حقيقة الامر أحادية!

 

*من خلال بابك الصحفي الشهير في المجلة العربية “صوت من الخليج” ألقيت الأضواء على كثير من الأصوات السعودية المبدعة في القصة والرواية والشعر، فهل هناك أسماء معينة لفتت انتباه ذائقتك الادبية اكثر من غيرها؟

– نعم.. جاسم الصحيح، وأشجان هندي في الشعر، ومحمد علوان في الرواية.

 

دنسكوِ.. سخرية مريرة

*أمازال لديك طموح في اليونسكو بعد خسارتك المعركة؟

– لا.. صدقي أو لا تصدقي، أني كنت حتى خلال الحملة كلما ازددت معرفة بما يدور داخل مبنى اليونسكو، تلاشى شيء من رغبتي في دخول المبنى، إلا أنه عندما يبدأ المرء حملة لا بد أن ينهيها، هذا ما كان.

 

*قلت أنك أكثر المرشحين زهدا في منصب مدير اليونسكو آنذاك، ولكن الكتاب الذي وضعته عن كواليس معركة الترشيح والانتخاب بعنوان “دنسكو” كشف الكثير من المرارة التي شعرت بها بعد الخسارة.. كيف تفسر الأمر؟

– لا يوجد مرشح زاهد، هذا تناقض ذاتيِ هناك درجات متفاوتة من الرغبة في المنصب، ولم تصل رغبتي إلى حد التلهف أو التحرق. “دنسكو” رواية تحتوي على الكثير من السخرية، بما فيها السخرية من الذات، ولكنني لا أتصور أن فيها مرارة من أي نوع، أما إذا كنت تصرين، فيمكن الاتفاق على أنها تحتوي على قدر من “السخرية المريرة”!

 

*بعد مرور ما يقرب من ثلاث سنوات على فوزه بتلك الانتخابات، كيف ترى أداء المنافس السابق والمدير العام لليونسكو؟

– بمجرد ان هنأت المدير العام بفوزه وكنت بالمناسبة، المرشح الوحيد الذي فعل ذلك، لم تعد شؤون اليونسكو تشغلنيِ. لا أعرف شيئا عن أداء المدير العام بعد انتخابه، ولكني أتمنى أن يكون قد نجح في إحداث بعض الاصلاحات التي تحتاج إليها اليونسكو لكي تبقى على قيد الحياة.

 

باي باي لندن

*قلت عن البحرين وأنت تودعها نحو لندن:

“أشح بوجهك..لا تظهر لها الألما

واكتم دموعك.. أغلى الدمع ما كتما

إنّ الحبيبة إنْ ودعت مكتئبا

غير الحبيبة إنْ ودعت مبتسما”،

فماذا قلت عن لندن وأنت تودعها نحو الرياض؟

– كتبت مقالة في وداع لندن نشرتها “الشرق الاوسط”. وقد استعرت لها عنوان المسرحية الكويتية الشهيرة “باي باي لندن”. لم أكتب شعرا بعد، وربما أكتب في المستقبل، وربما لا أكتب!

 

*في منتصف الثمانينات صدر لك ديوان “ورود على ضفائر سناء”، تحية للفدائية اللبنانية سناء محيدلي، وفي منتصف التسعينات صدر كتاب آخر عن الانتفاضة الأولى بعنوان “عقد من الحجارة”، وعن الانتفاضة الحالية صدر لك كتاب “يا قدس ناظريك”، فما الجديد في حكاية قصيدة آيات الأخرس لتقوم كل هذه الضجة؟

– الجديد أنه بعد أحداث سبتمبر، وبعد الحركة الإسرائيلية السريعة والجمود العربي المذهل، تطابقت أجندة اسرائيل مع الأجندة الاميركية في كثير من المسائل ومن أهمها النظرة إلى العمل الفدائيِ.

 

*بسبب قصيدة نقلت من منصبك كوزير للصحة إلى سفير في المنامة، وبسبب مجموعة من القصائد التي قلتها في عين العاصفة نقلت إلى سفير في لندن، وبسبب قصيدة ها أنت تعود سفيرا، ولكن للمياه.. ماذا تنتظر من قصيدتك المقبلة؟

– أتمنى أن تكون القصيدة المقبلة قصيدة استسقاء وأن يكون لها من الأثر ما كان لقصيدة محيسن الهزاني الشهيرة في الاستسقاء (وارجعي إلى خبراء قارة النبط اذا كنت لا تعرفين القصة)!

 

سببان للعودة

حاولت كثيرا إقناع من سألك عن الموضوع بأن خروجك من لندن والدبلوماسية معا ليس له علاقة بموقفك الشعري أو بقصيدتك التي أغضبت بعض الأوساط البريطانية ـ الاميركية، ولكن هل تعتقد أن صدفة التزامن بين الحادثين وحدها هي التي خلقت مثل هذا الشعور لدى الكثيرين؟

– لم يكن هناك تزامن. قصيدتي عن الشهداء نشرت في أبريل وعينت وزيرا في سبتمبر، أي بعد قرابة ستة أشهر. هناك سببان للعودة المفترضة بين القصيدة والوزارة الأول موقف الصحافة البريطانية المتعاطف مع الأوساط الصهيونية، والتي رأت في التعيين نوعا من العقوبة (كتبت صحيفة بريطانية معروفة مقالة افتتاحية عني سمتها؛ “التعذيب بالماء”!)، والثانيهو أن الخيال كثيرا ما يكون أحلى وأكثر اثارة من الواقع.

 

*هل كنت تعلم إذن أنك ستنقل وزيرا في الرياض قبل أن تكتب القصيدة؟

– لا ينبغي لأي عاقل أن يعلم بتعيينه وزيرا إلا عند صدور القرار، وقد كان هناك بحث مع القيادة قبل نشر القصيدة واستمر البحث بعدها حتى صدر القرار.

 

التاريخ لا يكرر نفسه

* نقلا عن وزير انكليزي قال أنه سأله عن وظيفتك الجديدة، قال محمد حسنين هيكل أنك أصبحت وزير الهواء! لا أريد أن أسألك عن أهمية المنصب الجديد وزيرا للمياه، ولكن لماذا وزارة المياه تحديدا رغم اهتماماتك الوزارية وشبه الوزارية السابقة في مجالات الصحة والصناعة والكهرباء والسكك الحديدية؟

– لو كان أستاذنا الكبير هيكل يعرف أنه طبقا للإحصائيات تعتبر مصر الشقيقة أفقر دولة مائيا في العالم لما اخترع ما اخترعه على لسان الوزير البريطاني (الشبح)، أما عن المناصب القديمة فالتاريخ لا يكرر نفسه، والوزارة الجديدة تحتاج إلى أنماط جديدة في التفكير، وأرجو أني لا أزال قادرا على التفكير بعقلية لا تحاول أن تعالج مشاكل اليوم والغد بحلول الأمس وما قبل الأمس.

 

*عملت كثيرا وطويلا وزيرا وسفيرا.. فهل واجهت يوما ما أي تعارض بين ما كنت تكتبه من إبداع شعري وما تتطلبه منك الوظيفة الحكومية؟ وهل وجّه إليك أي نقد من قبل رؤسائك لأي قصيدة كتبتها يوما ما؟

– لو كنت أقضي وقتي في التفكير في ردود الفعل المحتملة، هل كنت أستطيع أن أنشر أكثر من ستين مؤلفا؟

وحال الرؤساء، مع قصائدي، لا يختلف عن حال المرؤوسين وبقية القراء. هناك قصائد تزعجهم، وقصائد تسرهم، وقصائد محايدة. أحيانا أعرف آراءهم وأحيانا لا أعرفها.

 

الاعتراف لا يعني التأييد

*في حديثك مع اذاعة ال “بي بي سي” يوم 26 سبتمبر الماضي قلت أن السعودية اعترفت بطالبان لضمان الاستقرار في افغانستان، فكيف يمكن تفسير هذا الأمر؟

– تمكنت طالبان لأسباب كثيرة لا يتسع المجال لبحثها وليس من بينها الدعم السعودي، أن تفرض سيطرتها على قرابة 90% من أراضي أفغانستان، ولم يكن الاعتراف السعودي بها سوى تحصيل حاصلِ في القانون الدولي، لا يعني الاعتراف بحكومة ما الأعجاب بها أو تأييد سياساتها.

*إلى أي مدى مازلت ترى أن الحرب على الإرهاب لم تتحول حربا على المسلمين والعرب؟

– النوايا الحقيقية لا يعرفها سوى الله عز وجل، والحملة على الإرهاب، كما يبدو في الظاهر، لا تخلو من دلالات عنصرية ضد العرب والمسلمين، ويبقى الجانب الآخر الذي كثيرا ما نهمله في كتاباتنا، وهو أن عددا كبيرا من الارهابيين هم بالفعل من العرب والمسلمين.

*هل تعتقد أن العمليات الاستشهادية الفلسطينية أفادت القضية الفلسطينية فعلا بالنظر إلى نتائجها على الارض؟ أم أن احتفاءك بتلك العمليات وأبطالها هو مجرد موقف عاطفي إنساني شعري؟

– يصعب، إن لم يكن مستحيلا، أن يصل أحد إلى نتيجة حاسمة حول هذه القضية، والمجتمع الإسرائيلي نفسه منشق حول تأثير هذه العمليات على المدى البعيد. ومع ذلك يجب أن تترك الكلمة النهائية للقيادة السياسية الفلسطينية فهي الجهة الأقدر على الحكم على النتائج السياسية.

 

*المنطقة مقبلة على تطورات كبيرة كما يبدو. ألا ترى بعض الايجابية فيما يبدو أنه سيكون سيئا بالنسبة لنا، لجهة التخفف من وطأة العسكر على السياسة العربية بعدما دمرت الدكتاتوريات الكثير من الأشياء الجميلة في حياتنا؟

– لو كنت أعتقد أن أميركا قادمة بالديموقراطية لكنت أول المرحبين، بل والمصفقين، ولكني أعرف معرفة يقينية أن أميركا لا تتبع سوى مصالحها سواء قادتها إلى أحضان دكتاتور دموي أو إلى أحضان زعيم ديموقراطي.

 

السير ببطء أفضل من الوقوف

*هناك شعور لدى البعض بأن مجلس التعاون الخليجي قد استنفد اغراضه التي أنشئ من أجلها، فهل لك تصور خاص على هذا الصعيد؟

– مجلس التعاون يسير ببطء شديد لا يتناغم مع سرعة التغيرات الدولية الراهنة، ومع ذلك يبقى السير ببطء أفضل من الوقوف في المكان. البطء أفضل من الموت!

 

*كيف علينا كعرب أن نتعاطى مع التحديات الديموقراطية التي بدت هذه الأيام أكثر إلحاحا من ذي قبل؟ وهل تؤيد وجهة النظر التي تقول بان الديموقراطية السياسية ستأتي مع مزيد من العولمة لأوضاعنا؟

– بقدر ما يكون التغيير نابعا من الداخل، من قيم موجودة داخل الحضارة لا مفروضة عليها من خارجها، بقدر ما يكون هذا التغيير قابلا للبقاء والنجاح، والعولمة ليست قدرا مقدرا مفروضا ولا وليمة يدعى إليها الجميع، العولمة فرصة نأخذ منها بقدر ما نستحق.

 

أميركا والسعودية

*كيف تشخص ما يسمى بأزمة العلاقات السعوديةــ الأميركية؟ وكيف ترى سبيل معالجتها؟

– في كتابي أاميركا والسعودية” تعرضت لهذا الموضوع بالتفصيل، ومن الافضل لك، وللقراء، العودة الى الكتاب بدلا من الإيجاز المخل الذي تحتويه إجابة سريعة.

 

*هل سنقرأ قريبا كتابا جديدا لك على غرار “دنسكو” تشرح فيه تفاصيل وكواليس قصيدة “الشهداء” أو “آيات الاخرس” وما أثارته من تداعيات؟

– لا توجد تفاصيل ولا كواليس تتطلب رواية، وما تنوقل في الصحف عن هذا الموضوع، سواء صدقا أو كذبا، لم يدع مجالا للمزيد!

 

*سألتك في لقاء سابق عما إذا كنت تنوي إكمال سيرتك الذاتية التي وقفت عند حدود الأربعين في كتاب “سيرة شعرية”، فقلت أن الأوان لم يحن بعد للإضافة اليهاِ، والآنِ؛ ألم يحن الأوان؟ هل سيحين؟ أم أنك ستكتفي بما وضعته وتضعه من ملامح هذه السيرة في هذه الرواية أو تلك؟

– صدر قبل بضعة سنوات الجزء الثاني من “سيرة شعرية”، وغطى كثيرا من الأعمال الشعرية التي نشرت بعد صدور الجزء الاول، واذا رأيت مستقبلا ان هناك حاجة إلى جزء ثالث فسوف يجيء الجزء الثالث لا توجد في السير الذاتية، بأنواعها، كلمة نهائية! ( انتهى اللقاء).

أجرت اللقاء : سعدية مفرح

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مقتطفات نشرت في سياق اللقاء:

 

قصيدة الشهداء

يشهد الله أنكم شهداء

يشهد الأنبياء والاولياء

ومتم كي تعز كلمة ربي

في ربوع أعزها الاسراء

انتحرتم؟ نحن الذين انتحرنا

بحياة أمواتها الاحياء

أيها القوم! نحن متنا فهيا

نستمع ما يقول فينا الرثاء

قد عجزنا.. حتى شكا العجز منا

وبكينا.. حتى ازدرانا البكاء

وركعنا.. حتى اشمأز ركوع

ورجونا.. حتى استغاث الرجاء

وشكونا الى طواغيت بيت

أبيض ملء قلبه الظلماء

ولثمنا حذاء شارونِ حتى

صاح مهلا! قطعتموني! الحذاء

أيها القوم! نحن متناِ ولكن

انفت ان تضمنا الغبراء

قل لآيات: يا عروس العوالي!

كل حسن لمقلتيك الفداء

حين يخصي الفحولِ صفوة قومي

تتصدى للمجرم الحسناء

تلثم الموت وهي تضحك بشرا

ومن الموت يهرب الزعماء

فتحت بابها الجنانِ وحيت

وتلقتك فاطم الزهراء

قل لمن دبجوا الفتاوى: رويدا!

رب فتوى تضج منها السماء

حين يدعو الجهادِ يصمت حبر

ويراعِ والكتبِ والفقهاء

حين يدعو الجهاد.. لا استفتاء

الفتاوى، يوم الجهاد، الدماء!

لندن/ ابريل 2002

 

 

استسقاء:

يتمنى القصيبي أن تكون قصيدته المقبلة قصيدة استسقاء، ما دام وزيرا للمياه، على نمط قصيدة الشاعر محسن الهزاني في الاستسقاء وقد نصحنا القصيبي بالرجوع إلى خبراء فكرة النبط إن كنا لا نعرفهاِ، وقد فعلنا بنصيحته، مزودين بقصيدة الهزاني والتي يقول فيها:

أل الله بأسرار ما قد أتى

والقصص وألف لام وميم ولم

يا متم الرجا يا جزيل النوال

أسألك يا مجيب الدعا بالاسم

الذي به دعا آصف واسألك

يا عليم السراير بأولي العزم

نقطة للملا والبهايم تجي

من بحور الكرم حينما تلتطم

يا لطيف كريم حليم عظيم

يا العلي الذي دايم لم ينم

بجاه ذاك النبي العظيم الشريف

أسألك رحمة للبرايا تعم

وأسألك بعد ذا يا إلاه الأنام

بالذي به جرى راس ختم القلم

وأسألك بالأمين الذي قد نزل

بالكلام الذي فيه كل الحكم

رايح راجح مدجن كالدجى

هامي باكي نامي منسجم

عارض كاين في ركن حافته

كلما سند احيي انتشر وارتكم

مرهش من علي يحط الحيود

بالوطأ والغثا فوق روس السلم

كن مزنه إلى من بدا من بعيد

في دقاق السدى بالقضا مرتدم

شامخات الذرا من شخائب طويق

دوونهن الهبا بالضحى يبترم

 

 

أميركا والسعودية.. حملة أم مواجهة؟!:

عندما سألنا القصيبي عن رؤيته لما يسمى بازمة العلاقات الاميركية ـ السعودية، أحالنا إلى كتابه الذي صدر مؤخرا بعنوان “اميركا والسعودية.. حملة اعلامية ام مواجهة سياسية؟”.

وفي الكتاب يتحدث القصيبي عن الحملة الاعلامية التي وجهتها الولايات المتحدة للسعودية خصوصا بعد حادثتي تفجير الحادي عشر من سبتمبر قائلا: أنه وباستثناء مصر أيام قناة السويس، والعراق، أيام احتلال الكويت، لم تتعرض أي دولة في العالم كله لهجوم عنيف مركز من الإعلام الأميركي والغربي يماثل الهجوم الذي تعرضت له المملكة خلال الشهور الماضية، هذا وأن تحليل هذه الحملة يحتاج إلى مجلدات.

في بعض الايام كان هناك اكثر من عشر مقالات تهاجم المملكة موزعة على العواصم الغربية، بل أن تحليل نماذج منها يحتاج إلى مجلد او أكثر، وقد اكتفى القصيبي في مقالته هذه باستعراض أهم ما تضمنه الهجوم؛ “التهم الموجهة الى المملكة”، والتي انتهى بعد استعراضها إلى القول أنه من الواضح، وفي نظره على الأقل، أن الأجهزة الاستخبارية الأميركية هي التي تقف وراء الحملة، وهناك اكثر من سبب قوي يدفعها إلى أن تقف هذا الموقف، من ناحية، تنفيذ التفجيرات يوم 11 سبتمبر بهذا القدر الكبير من الفعالية يدل على فشل الاجهزة الاستخبارية الأميركية الذريع وإهمال القاتل (لو حصل شيء مماثل في اليابان لاستقال رؤساء الأجهزة أو انتحروا).

وكان من الطبيعي أن تبحث الأجهزة الاميركية عن كبش فداء تحمله المسؤولية الكاملة وتعفي نفسها من تبعات الفشل، وكانت المملكة كبش الفداء المثالي؛ كثير من المتورطين سعوديون، والعقل المخطط سعودي، والتمويل جاء من المملكة، إذن فلولا المملكة لما دقت التفجيرات.

هذه النزعة إلى تعليق التبعية في عنق المملكة هي التي دفعت الأجهزة الأميركية الى إعلان قوائم المسافرين فور العثور عليها مع أنه يستحيل على قارئها أن يتبين الخاطف من المخطوف، وهذه النزعة هي التي دفعت الأجهزة، بعد ساعات قلائل إلى أن تعلن أن أسامة بن لادن هو المشتبه فيه الرئيسي دون أن تقدم دليلا واحدا مقنعا، أو غير مقنع.

من ناحية ثانية، تحمل الأجهزة الاستخبارية الأميركية مشاعر سلبية جدا نحو المملكة، لأنها لا تلقى فيها الترحاب الذي تلقاه في الدول الصديقة، حتى عندما وقعت تفجيرات في العليا والخبر، وسقط ضحايا من المواطنين الأميركيين لم تسمح حكومة المملكة للفريق الأمني الأميركي باستجواب المتهمين، فضلا عن تسليمه الملف بأكمله، (كما تفعل الدول الصديقة)، وهذه الحملة الاستخبارية سرعان ما وجدت صدى في الكونغرس، وصدرت تصريحات عديدة تحمل النغمة نفسها. ونجحت الأجهزة في إقناع مراكز القرار الرئيسية في واشنطن بوجهة نظرها.

وهكذا يمضي الدكتور القصيبي في تحليلاته بالغة الاهمية، وباستقراءاته المعمقة لواقع السياسة الاميركية في ظل احداث الحادي عشر من سبتمبر وتداعياتها لوضع النقاط على الحروف للهجمة الإعلامية التي تشنها السياسة الأميركية على المملكة السعودية من خلال اعلامها المسيس!

(القبس 20 يناير 2003 / العدد 10632)

 

عناوين اللقاء كما نشرت :

يصل اليوم مكرما باعتباره شخصية مهرجان القرين لهذا العام

د: غازي القصيبي:

عدد كبير من الارهابين هم بالفعل من العرب والمسلمين لكن الحرب عليهم لا تخلو من دلالات عنصرية.

التزامي الوحيد في الأدب هو بعدم الالتزام

لو انتظرت ردود الفعل لما كتبت أكثر من 60 كتابا

ليست قصيدة الشهداء ما أعادني من لندن الى الرياض

أميركا لا تتبع الا مصالحها سواء عند ديكتاتور دموي أو زعيم ديموقراطي

 

 

عن Saadiah

شاهد أيضاً

د. سعاد الصباح: وُلدت وفي أعماقي امرأة لا تعرف الحذر أو الخوف

   سعدية مفرح/ 1فبراير2005: تذكرت وأنا أضع أسئلة لهذه المقابلة ما كنت قد كتبته عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.