‫الرئيسية‬ فواصل إذا عز أخوك.. فهُن،،
فواصل - مقالات الكتاب - 8 ديسمبر، 2020

إذا عز أخوك.. فهُن،،

أحمد السميط/
من منا لم يمر به موقف في حياته يعرضه لحتمية الاختيار بين المواجهة أو الانكسار؟ وبين الرفض أو القبول؟ وبين التجاوز أو التمسك؟ وغيرها من جدليات الواقع التي تفرض نفسها علينا في أيامنا الجميلة والصعبة، والاختيار بين هذه التناقضات قد تترتب عليه نتائج تنعكس لربما على عمرنا كله، هذه القرارات مع اختلاف الصلة بالشخص المقابل ومع اختلاف الزمان والمكان تنعكس على حجم الصلابة في التوجه المتخذ، ولا يستثنى من ذلك أحد إلا من نال منزلة رفيعة بالقدر والمكانة، ولكن الاستثناء الذي يفترضه المرأ بنفسه عليه ألا ينسى من هم جزأ منه، والإخوان عنوان للانسان، واعتى المواقف قد لا تكون مبرراً يوماً ما ليعز أخاً على أخيه، وقد قالت العرب “إذا عز أخوك، فهُن” أي أن تنزل له واخضع فهو أخوك!
ربما يظن أحدهم أنه يملك وقتاً كافياً ليعيد رسم صورة علاقاته في الحياة، ولكن لسوء الحظ أننا نملك حياةً واحدة، ومن المؤسف أن عمر الإنسان في هذه الحياة مهما طال يبقى محدود بوقت نهائي لن يسعفه أن يقضي من خلاله أعماله، والرحيل الحتمي حقيقة قطعية لا جدال فيها، وعليه لماذا يقضي الكثير من وقته في صناعة صنم الجسور في نفسه الذي لا يبالي ولا يكترث ولا يهتم لأي إنسان مهما كان؟! لا شك لدي أن من يقضي عمره هكذا هو الخاسر الأكبر، فمن يربح من رصيد اجتماعي مأزوم ومتوتر؟! يقيناً لا أحد
يزعم البعض أن الجرأة هو أن تقول ما تقول دون اعتبار لأي شيء آخر، ولكن ما لا أفهمه أن بعض أصحاب هذا الرأي يقرنون ضمناً بين الوقاحة والجرأة وآخرين يربطون بين الغضب والجرأة، ومنهم من يجعل الجرأة عنوان للتعالي على غيره وتحقيره!! سلوكيات فضة لا معنى لربطها مع فكرة الجرأة المشوهة أصلاً عند هؤلاء، وان عارض أحدهم منطقه الأعوج قال ((هكذا أنا)) ولم يبالي!!
في نهاية المطاف جل من يعيش على هذا النحو لا يتنزل لاخوته واصحابه، وبعضهم يطغى ويستغل تقدير الناس لما بينهم من الصلة والخير ليبالغ بطغيانه بحجة أنه جريء أو أنه يقول القول ولا يبالي، وما أن تتأمل أمثال هؤلاء تدرك أن الأولى أن لا تنساق ورائهم، واهجرهم هجراً جميلاً، وامضي في حياتك وخالق الناس بحسن خلقك، ولا تظن على الآخرين بنصحك وصراحتك بلطف العبارات وجميل الكلمات، وتذكر أن الحياة قصيرة جداً جداً لا تستحق أن تثبت موقف وتخسر أخ أو صديق فمن عز عليك فكن له هين، ومن جرأ عليك فانصرف عنه بسلام، ولا تأخذك العزة يوماً لنفسك فغداً قد تمضي وحيداً.
ودمتم بود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

د.سعاد الصباح تصدر كتابا عن الكويت في عهد الحاكمين الثالث والرابع

تواصل الدكتورة سعاد محمد الصباح بحثها في تاريخ الكويت وفي إطار سعيها الحثيث لرفد المكتبة ا…